ابن كثير

181

السيرة النبوية

التاريخ من محرم سنة الهجرة ، وعن مالك من ربيع الأول سنة الهجرة ، فصارت الأقوال ثلاثة والله أعلم . والصحيح قول الجمهور : أن أحدا في شوال سنة ثلاث ، وأن الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة والله أعلم . فأما الحديث المتفق عليه في الصحيحين من طريق عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني . فقد أجاب عنها جماعة من العلماء منهم البيهقي بأنه عرض يوم أحد في أول الرابعة عشرة ، ويوم الأحزاب في أواخر الخامسة عشرة . قلت : ويحتمل أنه أراد أنه لما عرض عليه في يوم الأحزاب كان قد استكمل خمس عشرة سنة التي يجاز لمثلها الغلمان ، فلا يبقى على هذا زيادة عليها . ولهذا لما بلغ نافع عمر بن عبد العزيز هذا الحديث قال : إن هذا الفرق بين الصغير والكبير . ثم كتب به إلى الآفاق واعتمد على ذلك جمهور العلماء . والله أعلم . * * * وهذا سياق القصة مما ذكره ابن إسحاق وغيره . قال ابن إسحاق : ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس . فحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة ومن لا أتهم ، عن عبيد ( 1 ) الله بن كعب بن مالك ومحمد بن كعب القرظي والزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر وغيرهم من علمائنا . وبعضهم يحدث ما لا يحدث بعض . قالوا : إنه كان من حديث الخندق : أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق النضري ، وحيى بن أخطب النضري ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس

--> ( 1 ) ابن هشام : عبد الله بن كعب .